القرطبي

106

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أو تيمم وصلى . وعن الشافعي روايتان ، المشهور عنه يصلي كما هو ويعيد ، قال المزني : إذا كان محبوسا لا يقدر على تراب نظيف صلى وأعاد ، وهو قول أبي يوسف ومحمد والثوري والطبري . وقال زفر بن الهذيل : المحبوس في الحضر لا يصلي وإن وجد ترابا نظيفا . وهذا على أصله فإنه لا يتيمم عنده في الحضر كما تقدم . وقال أبو عمر : من قال يصلي كما هو ويعيد إذا قدر على الطهارة فإنهم احتاطوا للصلاة بغير طهور ، قالوا : وقوله عليه السلام : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) لمن قدر على طهور ، فأما من لم يقدر فليس كذلك ، لان الوقت فرض وهو قادر عليه فيصلي كما قدر في الوقت ثم يعيد ، فيكون قد أخذ بالاحتياط في الوقت والطهارة جميعا . وذهب الذين قالوا لا يصلي لظاهر هذا الحديث ، وهو قول مالك وابن نافع وأصبغ قالوا : من عدم الماء والصعيد لم يصل ولم يقض إن خرج وقت الصلاة ، لأن عدم قبولها لعدم شروطها يدل على أنه غير مخاطب بها حالة عدم شروطها فلا يترتب شئ في الذمة فلا يقضي ، قاله غير ( 1 ) أبي عمر ، وعلى هذا تكون الطهارة من شروط الوجوب . الموفية ثلاثين - قوله تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) قد مضى في " النساء " ( 2 ) اختلافهم في الصعيد ، وحديث عمران بن حصين نص على ما يقوله مالك ، إذ لو كان الصعيد التراب لقال عليه السلام للرجل عليك بالتراب فإنه يكفيك ، فلما قال : ( عليك بالصعيد ) أحاله على وجه الأرض . والله أعلم . ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) تقدم في " النساء " ( 2 ) الكلام فيه فتأمله هناك . الحادية والثلاثون - وإذا انتهى القول بنا في الآي إلى هنا فاعلم أن العلماء تكلموا في فضل الوضوء والطهارة وهي خاتمة الباب : قال صلى الله عليه وسلم : ( الطهور ( 3 ) شطر الايمان ) أخرجه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري ، وقد تقدم في " البقرة " الكلام فيه ، قال ابن العربي : والوضوء أصل في الدين ، وطهارة المسلمين ، وخصوصا لهذه الأمة في العالمين . وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وقال : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي

--> ( 1 ) في ك : قاله أبو عمر . ( 2 ) راجع ج 5 ص 236 ، ص 238 فما بعدها . ( 3 ) الطهور ( بالضم ) التطهير و ( بالفتح ) الماء كالوضوء والوضوء . وقال سيبويه : الطهور ( بالفتح ) يطلق على الماء والمصدر معا ، وعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها . ( النهاية ) لابن الأثير .